الحكيم الترمذي

480

ختم الأولياء

وهم رجال اصطنعهم لنفسه واختارهم لخدمته واختصهم من سائر العباد لحضرته . شرع لهم ما تعبّدهم به في ذواتهم ، ولم يأمر بعضهم بأن يعدي تلك العبادات إلى غيرهم ، بطريق الوجوب . - فمقام النبوة مقام خاص في الولاية . فهم على شرع من اللّه : أحلّ لهم أمورا ، وحرّم عليهم أمورا ، قصرها عليهم دون غيرهم . إذ كانت الدنيا تقتضي ذلك ، لأنها دار الموت والحياة . وقد قال تعالى : « الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ » . والتكليف هو الابتلاء . فالولاية نبوّة عامة ، والنبوّة التي بها التشريع نبوة خاصة ، تعمّ من هو بهذه المثابة من هذا الصنف . وهي مقام الرفعة في الخطاب الإلهي . . . « ومن الأولياء ، رضوان اللّه عليهم ، الرسل ، صلوات اللّه وسلامه عليهم ! تولّاهم اللّه بالرسالة . فهم النبيون المرسلون إلى طائفة من الناس ، أو يكون ارسالا عاما إلى الناس ، ولم يحصل ذلك الا لمحمد ، صلى اللّه عليه وسلم ! . . . فمقام التبليغ هو المعبر عنه بالرسالة . . . « ومن الأولياء أيضا الصدّيقون ، رضي اللّه عن الجميع ! تولّاهم اللّه به بالصديقيه . . . فالصدّيق من آمن باللّه ورسوله عن قول المخبر ، لا عن دليل سوى النور الايمان الذي يجده في قلبه ، المانع له من ترددّ أو شك . . . فقد بان لك منزل الصدّيقية ، وان الصدّيق هو صاحب النور الايماني الذي يجده ضرورة في عين قلبه ، كنور البصر الذي جعله اللّه في البصر ؛ فلم يكن للعبد فيه كسب ، كذلك نور الصديق في بصيرته . . . فليس بين النبوة ، التي هي نبوة التشريع . والصدّيقية مقام ولا منزلة . فمن تخطّى رقاب الصديقين وقع في النبوة الرسالية ؛ ومن ادعى نبوة التشريع بعد محمد ، صلى اللّه عليه وسلم ، فقد كذب . . . غير أن ثمّ مقام القربة ، وهي النبوة العامة ، لا نبوة التشريع . فيثبتها نبي التشريع فيثبتها الصدّيق لاثبات النبي المشرع إياها ، لا من حيث نفسه ؛ وحينئذ يكون صديقا . كمسألة موسى والخضر وفتى موسى ، الذي هو صدّيقه . ولكل رسول صدّيقون ، اما من عالم الانس والجان أو من أحدهما . . . وهذا المقام الذي أثبتناه بين الصديقية ونبوة التشريع ، ، الذي هو مقام القربة ، وهو للافراد - هو دون نبوة التشريع في المنزلة عند اللّه وفوق الصديقية في المنزلة عند اللّه ، وهو المشار اليه بالسرّ الذي وقر في صدر أبي بكر . . . « ومن الأولياء أيضا الشهداء ، رضي اللّه عن جميعهم ! تولّاهم اللّه بالشهادة وهم من